أبي نعيم الأصبهاني

85

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الثقفي حدثني محمد بن شجاع أبو عبد اللّه عن سفيان بن عيينة قال : ما رأيت أحدا أخوف من الفضيل وأبيه . * حدثنا عبد اللّه ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت فضيلا يقول : واللّه لأن أكون هذا التراب أو هذا الحائط أحب إلى من أن أكون في مسلخ أفضل أهل الأرض اليوم ، وما يسرني أن أعرف الأمر حق معرفته إذا لطاش عقلي ، ولو أن أهل السماء وأهل الأرض طلبوا أن يكونوا ترابا فشفعوا كانوا قد أعطوا عظيما ، ولو أن جميع أهل الأرض من جن وانس والطير الذي في الهواء ، والوحش الذي في البر ، والحيتان التي في البحر ، علموا الذي يصيرون إليه ثم حزنوا لك وبكوا كنت موضع ذلك ، فأنت تخاف الموت أو تعرف الموت ، لو أخبرتني أنك تخاف الموت ما قبلت منك ، ولو خفت الموت ما نفعك طعام ولا شراب ولا شيء في الدنيا . وقال : سأل داود عليه السلام ربه أن يلقى الخوف في قلبه ففعل فلم يحتمله قلبه ، وطاش عقله ، حتى ما كان يفعل صلاة ولا ينتفع بشيء ، فقال له : تحب أن ندعك كما أنت أو نردك إلى ما كنت عليه ؟ قال : ردني ، فرد اللّه إليه عقله . * حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد الجندي ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : أنت تخاف الموت ؟ لو قلت إنك تخاف الموت ما قبلت منك ، ولو خفت الموت ما نفعك طعام أو شراب ولا شيء من الدنيا ، ولو عرفت الموت حق معرفته ما تزوجت ولا طلبت الولد ، وقال الفضيل : ما يسرني أن أعرف هذا الأمر حق معرفته ، إذا لطاش عقلي ، ولم أنتفع بشيء . * حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم قال قال رجل للفضيل : كيف أصبحت يا أبا على ؟ - فكان يثقل عليه كيف أصبحت وكيف أمسيت - فقال : في عافية ، فقال : كيف حالك ؟ فقال : عن أي حال تسأل ؟ عن حال الدنيا أو حال الآخرة ؟ إن كنت تسأل عن حال الدنيا فان الدنيا قد مالت بنا وذهبت بنا كل مذهب ، وإن كنت تسأل عن حال الآخرة فكيف